موقع دردشة موقع دردشة أدبية حرة مقالات و قصص شعر و نثر

دردشه

قصص قصيرة

قطرات بكاء المطر
المطر يسقط قطرة قطرتين وفتاة تسبح فوق ندى الربيع المقبل تختال خطوة ، خطوة .. أنا تسمرت في قاع الخيال .. جذبتني نحوها هناك تجتبي نظراتي بحرقة دون علم ؟!
المطر يسقط قطرتين .. ثلاث قطرات ويرشقني الوجع في قلبي .
غدا امتحان .. اليوم لا خالد ولا أنا فرحين .. والدتي تنشر غسيلها وتدعو .. غير عابئة بقطرات المطر .. تنظر إلى فرحي الذي يملأ مقلتي ، ولا تعلم بأنه يسرق من أمامي .. من أعماق عطشى.
الفتاة في شرفة الأحلام تمد عنقها الذهبي لربيعنا الوردي .. عيناها تسافران .. وندى الربيع على رمشيها .. أنا نهضت واقفا ليتوارى شبحي بعيدا .. بعيدا ..
الغير ينحت الصخر يريد أملا .. يبتسم ابتسامة صفراء ، ويحدجني بنظرة رمادية يعلوها الغبار .. هربت خلف المطر لأغلق باب حجرتي ذات الفراش واللوحة ..
من ثقب الإحساس رأيت المطر يسقط ثلاث قطرات .. أربع قطرات ، والشتاء يمضي بعيدا مع السحاب .. نصف الشمس مات ونصف يرسم قوس أحلامي .. والفتاة غدت كحلم ليل محاه النهار ..
المطر يطحن الأرض .. ينهمر غاسلا جروح الصدأ بين أناملي .. غدا امتحان .. اليوم لا فتاة ولا حلم .. ولكن سأقطع التأريخ وأرحل ممتطيا جياد الريح لأقول لهم أنا أفضل .. أنا سأثبت لهم .. وأسطر حياتي لتبدأ حياة حب جديدة .
توثبت أفكاري .. تطايرت .. هذا خالد يهشم زجاج البيت .. غدت ساعة وأتت أخرى .. نلعب سويا بكرته الصغيرة في أحضان قطرات المطر الضئيلة التي سرعان ما زالت وزارتنا الشمس كاملة .
توسطت الكتب .. غرقت في النجاح الآتي .. كل زادي دعوات أمي .. كلهم يزدرون تفوقي .. كلهم سراب يحاول جاهداً ليكون واقعا.
جاء يوم الاحتضار .. هم اعتلوا الأسفل ، أما أنا فسقطت إلى الأفق.. هذه معادلتهم وكأنها الإنصاف بعينه.
سقط المطر .. لا لم يسقط .. زارني طائر جريح سكبت عينه دمعة واحدة ، ثم قال حاول مرات .. مرات ..
حاولت .. سقطتُ أيضا إلى الأعلى غير عابئ بهم !
رحلت وفي أعماق والدتي آلام خابية تصنع بها ابتسامة وقبلات علي ، هذا عند الوداع في ليلة الريح .. قالت لي ارحل يوما ما ستجد عبدالعزيز في ظلمة يبدد سوادها البدر .. ارحل وسوف تجده ..
خرجت بعد الرحيل إلى الدنيا .. غدا سأنجب طفلا .. أطفالا غير عابئين بهم جميعا .. فقط عابئين بي أنا .. بأمهم .. وبوالدتي ذات الشمس المشرقة على جبيني .. على كل العالم .
سقط المطر .. لم يسقط .. ماتت الفتاة ؛ نجمة الليل .. وحلم غد يلهث في الصحراء بين الجفاف وبين سموم القيظ .. تكدرت أنفاسي من البحث ، فوجدت أصداء تغرقني بتحية باهتة في زمن الانكسار الذي تهاوى بين أصابع النجاح والفشل .
زارني الطائر وهو ينزف قال : هذه المرة لن يسقط انتظر الموت !
انتظرت تعلقت عيني في شمس المغيب الحزينة .. رأيت المطر في الخلف ما زال يبكي .. مازال يبكي .. أنا في شروخ الزمن سأثبت لهم سأكتب لهم حياة عبدالعزيز لأبدأ حياة حب جديدة .
صفقته لحظات النشوة وبلا دمعة ابتلع الهم ، ثم صرخ في عالم يندس خلف الليل ، ونادى أمه .. أنا هنا .. أنا عبدالعزيز.
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع دردشة أدبية