موقع دردشة موقع دردشة أدبية حرة مقالات و قصص شعر و نثر

دردشه

قصص تاريخية

نهاية زعيم المنافقين
وفي هذه الغزوة حدث حادث آخر، اتخذه هذا المنافق وسيلة لاشعال نار الفتنة، ويوهن المسلمين، ويحال اغاظة النبي عليه الصلاة والسلام، وعائشة بنت أبي بكر.
ففي اثناء هذه الغزوة وبينما المسلمين أخذوا في الرحيل الي المدينة، كانت في هذه الحملة أم المؤمنين عائشة، وكان قد انفرط عقدها، فأخذت تجمع حبات العقد، بينما كان المسلمون قد مضوا في طريقهم في طريق العودة، ورآها احد الصحابة (صفوان بن المعطل) فأركبها راحلته وقادها الي المدينة، حتي أعادها.
ورآها عبدالله بن أجبّيٌِ وصفوان يقود ناقتها، فاتهمها في شرفها مع هذا الرجل، وسرعان ماردد المنافقون قولته!
وعلم الرسول بذلك فحزن حزنا شديدا علي الافتراء علي زوجته الفاضلة، وسمي هذا الحديث (حديث الإفك).. أي الكذب، ونزل وحي السماء يبريء عائشة من هذه التهمة.. ونزل قوله تعالي من سورة النور:
'ان الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، لكل امريء منهم ما اكتسب من الاثم. والذي تولي كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، وقالوا هذا أفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء، فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والأخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم. إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم مايكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم. يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ان كنتم مؤمنين'
(النور 11­17)

***

وبرئت عائشة من فوق سبع سماوات وتحدث الناس في كل مكان في المدينة عن هذا الحادث وكيف افتري عبدالله بن أجبّيٌِ كذبا علي أهل بيت الرسول، حتي أن ابنه (عبدالله).. توجه الي الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وكان الابن تقيا صالحا علي عكس والده المنافق­ وقال:
­ يارسول الله : انه بلغني انك تريد قتل (عبدالله بن ابي) فيما بلغك عنه.. وقلت من يغدر بي في رجل آذاني في أهلي؟
فإن كنت لابد فاعلا فمرني به، فأنا أحمل لك رأسه.
فو الله ماعلمتْ الخزرج ماكان لها من رجل أبر بوالده مني.. وأني أخشي أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر الي قاتل أبي يمشي في الناس ، فاقتله، فاقتل رجلا مؤمنا بكافر فأدخل النار،
فقال النبي صلي الله عليه وسلم
­ بل نرفق به، ونحسن صحبته مابقي معنا وتسامع الناس بموقف رسول الله منه ، وبدأوا يشعرون أن 'عبدالله بن ابي' قد بلغ الذروة في النفاق، وان سلوكياته لاتليق برجل كريم، فكانوا يعنفونه، وبزدرونه، ويحتقرون تصرفاته..!
وقال الرسول الكريم لعمر بن الخطاب وهو يري موقف ا لناس من هذا المنافق:
­ يف تري الآن ياعمر؟
اما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنف لو أرثها اليوم لقتلته'
فقال عمر:
­ قد والله علمت لأمر رسول الله اعظم بركة من امري'
يقول الدكتور عبدالرحمن عميره في كتابة رجال ونساء انزل الله فيهم قرآنا):
'... وبلغ الكتاب أجله ومات عبدالله بن ابي.. مات زعيم المنافقين، وجاء ابنه الي رسول الله صلوات الله عليه وسلامه فقال: اعطني قميصك حتي أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له. فأعطاه قميصه ثم قال:
آذني أن اصلي عليه فآذنه.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فاي وقف عليه تحولت حتي قمت في صدره فقلت: يارسول الله.. أعلي عدد الله عبدالله بن أبي القائل يوم كذا.. وكذا: أعدد أيامه ورسول الله صلي الله عليه وسلم يبتسم، حتي إذا أكثرت عليه قال آخر عني ياعمر، إني خيرت فاخترت.. فقد قيل لي: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم.. لو أني أعلم أني ان زدت علي السبعين غفر له لزدت.
قال : ثم صلي عليه السلام ومشي الي ان وصل الي قبره فقام علي قبره حتي فرغ منه.
قال : فعجبت لي وجرأتي علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، والله ورسوله أعلم، فو الله ما كان يسيرا حتي نزل:
­ ولا تصل علي أحد منهم مات ابدا ولاتقم علي قبره'
قال: فما صلي رسول الله صلي الله وسلم بعده علي منافق ولاقام علي قبره حتي قبضه الله تعالي.
قال المعشرون: وكلم رسول الله صلي الله عليه وسلم أصحابه فيما فعل بعدالله بن ابي فقال:
ومايغني عنه قميص وصلاتي من الله. والله اني كنت أرجو ان يسلم به ألف من قومه'
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع دردشة أدبية